عباس العزاوي المحامي
367
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
الإسلامية بما أبداه من شدة . . . وأعاد للناس ذكرى وقائع تيمور وأمثاله والحكومات كانت مضعضعة الجانب ، والأقوام والشعوب منهوكة القوى ، تتربص الصيحة لتقوم على حكوماتها وتمد يدها للقائم الثائر ، ولا يحتاج الأمر إلى الاهتمام الكبير ، ولا إلى تطبيق مناهج مشاهير السفاكين أو مراعاة خططهم في حروبهم . فكان من نتائج هذه المعركة أن خذل ونالته الضربة القوية من يد السلطان سليم العثماني بحيث أضاع رشده ، وصار لا يقوى على مجابهته ، أو مقابلته . وترك معظم الممالك التي حصل عليها ومن خسائره ذيوع أعماله وتدميراته التي نقلها المؤرخون ونددوا به من أجلها . . . وبغداد التي سلمت له بالأمس طائعة بلا قيد ولا شرط صارت تضمر السخط عليه لما أصابها من ضيم وتعصب ، وصار يلتجىء رجالها إلى البلاد الأخرى وخاصة إلى بلاد العثمانيين شاكين ضيمهم ، مستصرخين بهم ، راجين النصرة على أيديهم . . . قال في كتاب ( الأعلام بأعلام بيت اللّه الحرام ) : « قتل خلقا لا يحصون . . . وقتل عدة من أعاظم العلماء بحيث لم يبق أحدا من أهل العلم في بلاد العجم إلا وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم . . . وكلما مرّ بقبور المشايخ نبشها وأخرج عظامهم وأحرقها ، وإذا قتل أميرا أباح زوجته وأمواله لشخص آخر . . . » ا ه « 1 » . وعلى كل لا يفسر قيامه بعمل معقول وقد ذكر له هذا التعصب رئيس وزراء إيران سابقا ذكاء الملك محمد علي فروغي في كتابه تاريخ إيران « 2 » . . . ولم ينظر إلى أن المسلم أخو المسلم ، ويجب أن تكون
--> ( 1 ) ص 126 تأليف قطب الدين الحنفي طبع بالمطبعة العامرة بمصر سنة 1303 ه . ( 2 ) بيوك إيران تاريخي المترجم إلى التركية ص 54 .